آخر الأخبار :
الرئيسية | الشرق الأوسط | هل ستصمد سياسة فرنسا تجاه إفريقيا؟ – بوابة الشروق

هل ستصمد سياسة فرنسا تجاه إفريقيا؟ – بوابة الشروق

نشر في: الأحد 5 يونيو 2022 – 10:34 ص آخر تحديث: الأحد 5 يونيو 2022 – 10:35 ص
في دراسة خاصة عن سياسة فرنسا تجاه إفريقيا نشرها مؤخرا معهد كارنيجي للسلام الدولي، أوضح الدكتور كورنتين كوهين الزميل الباحث في إدارة السياسة والعلاقات الدولية بجامعة أوكسفورد، أنه رغم سعي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ بداية توليه منصبه لتحقيق تواصل بين فرنسا وإفريقيا على قدم المساواة، ما زالت رؤيته الخاصة بالمساعدات والشراكات المتبادلة بين فرنسا والدول الإفريقية لم يكتب لها النجاح.
ويشير كوهين، المهتم بالاقتصاديات السياسية لغرب إفريقيا، ووسط إفريقيا، وأمريكا اللاتينية إلى محاولة ماكرون في فترة رئاسته الأولى إلى إحياء تواصل بلاده الدبلوماسي مع الدول في أنحاء إفريقيا، وكان هدف بعض أوجه هذا المحور القيام بصورة أكثر مباشرة بمعالجة ما خلفه الاستعمار الفرنسي في الدول الناطقة بالفرنسية. كما شعر أن المكانة المتزايدة لدول غير غربية مثل الصين أتاحت للدول الإفريقية فرصة أكبر لإقامة علاقات وسط تنافس دبلوماسي متزايد بين مجموعة من الدول الأخرى في أوروبا وغيرها.
ويقول كوهين إن ماكرون باتباعه هذه الاستراتيجية سعى لتعزيز رؤية دبلوماسية فرنسية مع إفريقيا من خلال المزيد من المساعدات والمزيد من العلاقات القوية بين الشعبين الفرنسي والإفريقي على أساس روح من الشراكات بين أنداد.
ورغم أن جهود ماكرون خلقت فرصة لعلاقات متجددة، لم يكن هذا المحور سلسا كما كان يأمل. فالقصور البيروقراطي والتعقيدات في دوائر السياسة الخارجية أدت أحيانا إلى تباطؤ تحقيق هذه السياسات. وفي بعض الحالات، بدا أن مناشدات ماكرون القومية أثناء حملته الانتخابية الأخيرة تُضعف محاولاته لادخال تعديلات على تاريخ فرنسا الاستعماري المقلق.
ومن ناحية أخرى، لم تحقق محاولات الرئيس الفرنسي لتعميق العلاقات الاقتصادية والأمنية وبين الشعبين الفرنسي والإفريقي بطرق أكثر إنصافا التوقعات المنتظرة، مما يدل على صعوبة توقع التخلي عن الممارسات السابقة.
ويرى كوهين أنه من أجل الحفاظ على زخم طموحات ماكرون بالنسبة للعلاقات الفرنسية مع الدول الإفريقية، يتعين عليه وعلى فريقه إلقاء نظرة جادة على ما تم إنجازه بشكل جيد وعلى ما زال من الممكن تحسينه.
وأعاد كوهين، الحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من معهد الدراسات السياسية بباريس (Sciences Po) الذي يلقي فيه محاضرات إلى جانب السوربون عن العلاقات الدولية والسياسات الإفريقية، إلى الأذهان ما قام به الرئيس الفرنسي أثناء جولة دبلوماسية في إفريقيا في نوفمبر خلال فترة رئاسته الأولى. فقد وجه رسالة مفاجئة لطلبة الجامعة في واجادوجو، ببوركينا فاسو. فبدلا من إعلانه أنه سوف يطوي صفحة سياسة فرنسا بالنسبة لإفريقيا، كما فعل معظم رؤساء فرنسا قبله، قال إنه لا توجد صفحة يتم طيها. وأضاف أن هناك عهد جديد للعلاقات بين فرنسا وأفريقيا قد بدأ وأن هناك حاجة لأن يعيد الطرفان تحقيق علاقاتهما السياسية، والاعتراف بتاريخيهيما المشترك.
وأشار كوهين إلى أن من بين العقبات التي حالت دون تحقيق ما كان يصبو إليه ماكرون فشل السياسة الأمنية الفرنسية في منطقة الساحل التي يتولى أمرها الجيش في وضع طرق فعالة للقضاء على التطرف أو التكيف مع التحولات الاجتماعية والسياسية في المنطقة.
ويرى كوهين أنه سوف يتعين على ماكرون الاستفادة من القيود السابقة التي تعرضت لها السياسة الفرنسية في إفريقيا، كما أنه يمكنه الاستفادة من رئاسة فرنسا لمجلس الاتحاد الأوروبي والتي تنتهي في 30 يونيو الجاري في إمكانية إقامة شراكات سياسية طويلة الأمد بين فرنسا والدول الأوروبية الأخرى من ناحية وبين الدول والمجتمعات الإفريقية من ناحية أخرى.
ويمكن لفرنسا مع شركائها الأوروبيين الوفاء يوعودهم بإعادة صياغة الرأسماية. ويمكن لفرنسا مساعدة الدول الإفريقية على محاولة تعزيز إمكانياتها النقدية. وبالإضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات والمساعدات يمكن لباريس دعم حوار نزيه عن دور الفساد والتهرب الضريبي، الذي يحرم الدول الإفريقية مما بين 50 و80 مليار دولار من العائدات كل عام.
وكان ماكرون قد وعد بأن لقاحات كوفيد-19 ستكون رمزا لشراكة جديدة بين أوروبا وإفريقيا، ولم يتحقق ذلك. ومع ذلك يمكن أن يكون الوصول للسلع العامة، وزيادة المساعدات الصحية مجالات رئيسية لاستمرار التعاون. وفيما يتعلق بالعلاقات بين الشعبين الفرنسي والإفريقي، فإنه في ضوء ماضي فرنسا الاستعماري وكشكل من أشكال التعويض الاستشرافي، يمكن لفرنسا إتاحة الفرصة لشباب ومواطني المستعمرات السابقة الالتحاق بنظام التعليم العالي الفرنسي بنفس الشروط المالية التي يتمتع بها المواطنون الفرنسيون والأوروبيون.
كما يمكن أن تشجع فرنسا الدول الاستعمارية السابقة الأخرى في الاتحاد الأوروبي على أن تفعل نفس الشيء، بهدف تطوير الشراكات في أنحاء القارة لإرسال الطلاب للدراسة والعمل في إفريقيا.
ويقول كوهين في ختام دراسته أن فترة رئاسة ماكرون الثانية فرصة مناسبة لإعادة تصور تواصل فرنسا الدبلوماسي مع الدول الإفريقية. ورغم أن ماكرون أظهر رغبة واضحة في تعويض أخطاء الماضي، ما زالت بعض أوجه طموحات سياسته غارقة في أساليب عفا عليها الزمن في التعامل مع التواصل. ومن ثم فإن تحديد الأساليب التي نجحت والأخرى التي لم تنجح خطوة أساسية نحو ضمان تعزيز فرنسا لنفوذها القوي لتحقيق شراكات على قدم المساواة ومكاسب متبادلة بالنسبة للدول الإفريقية.

عن جُرنَال Algornaal

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار بغداد الدولي يعلق رحلاته الجوية – بوابة الشروق

علّق مطار بغداد الدولي، رحلاته الجوية؛ بسبب العاصفة الترابية التي تشهدها العاصمة العراقية، وذلك بحسب ما نشرته وكالة الأنباء العراقية

رئيس الوزراء العراقي: التطور النوعي في محطة ميسان يسهم في تقليل الاعتماد على الغاز المستورد – بوابة الشروق

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اليوم الأحد، أن التطور النوعي في محطة ميسان الاستثمارية لإنتاج الطاقة الكهربائية

أمين عام الأمم المتحدة يدعو الأطراف الليبية إلى التغلب على المأزق السياسي – بوابة الشروق

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، جميع الجهات الفاعلة في ليبيا إلى الامتناع عن أي أعمال م.

القبض على 18 متهما بتخريب وسرقة مقر مجلس النواب الليبي في طبرق – بوابة الشروق

قال عقيد سامي إدريس نصر، مدير أمن مدينة طبرق الليبية، إنه تم القبض على 18 متهما بالسرقة والتخريب والتدمير لمقر مجلس النواب،

السعودية: 11 روبوتا للتعقيم ومكافحة الأوبئة داخل المسجد الحرام – بوابة الشروق

وظفت وكالة الخدمات والشؤون الميدانية وتحقيق الوقاية البيئية برئاسة شؤون الحرمين في السعودية 11 روبوتًا للتعقيم ومكافحة الأوبئة