آخر الأخبار :
الرئيسية | الشرق الأوسط | نبيل فهمى يكتب: القضايا المستدامة والمستعصية – بوابة الشروق

نبيل فهمى يكتب: القضايا المستدامة والمستعصية – بوابة الشروق

نشر في: الإثنين 10 يناير 2022 – 9:21 م آخر تحديث: الإثنين 10 يناير 2022 – 9:21 م
فى فبراير 2020، كنت مشاركا فى مؤتمر ينظمه مركز بحث هندى متخصص فى قضايا الأمن القومى، وتحدث فيه رئيس الوزراء اللبنانى السابق فؤاد السنيورة عن الأوضاع الدولية عامة، والشرق أوسطية بوجه خاص. فى الطريق إلى دلهى، لم تكُن هناك إجراءات خاصة بجائحة كورونا فى أى من المطارات. وفى طريق العودة، وجدت المسئولين بمطار القاهرة يطبقون إجراءات وقائية أولية بقياس درجات الحرارة للوافدين من الخارج.عامان مضيا تقريبا والجائحة لا تزال بيننا تؤثر فى أسلوب حياتنا وتتطور وتتمحور مع الزمن، أمام مجتمع دولى تعامل معها فى بداية الأمر بأنانية وانعزالية وطنية كبيرة، إلى أن بات واضحا علميا وعالميا أن الأسلوب الوحيد لتوفير فرصة لضبط إيقاع انتشار الجائحة، هو تجمّعنا حول مفهوم المشاركة والتعاون، وفقا لقواعد إنسانية للتصدى لتداعيات الواقع المؤلم، علما بأن حتى ذلك قد لا يمكّننا من القضاء عليها كلّية على الأمد القصير.ونحن على أبواب عام جديد نأمل أن يكون أكثر إيجابية ورحمة، شرعت فى إجراء مراجعة سريعة لما يدور حولنا، فوجدت أن الشرق الأوسط تنتشر فيه القضايا المستعصية، وأحيانا المستدامة.بادئ ذى بدء، تمرّ الغالبية العظمى من دول المنطقة بإعادة هيكلة، والبحث عن الهوية التى توفر مزيجا من الصفات الراسخة من واقع التجربة التاريخية وبين تجديد وتحديث فى تلك الخصائص وفى المنظومة المجتمعية والسياسية، بما يمكّن تلك الدول من استعادة استقرارها أو التهيئة للتعامل مع تحديات الحاضر والمستقبل، فى عالم يشهد تحولات جذرية لتغيّر توازن القوة عالميا وإقليميا واهتزاز منظومة الدولة بمفهومها الحديث، فضلا عن تطورات تكنولوجية سرّعت معدلات التغيّر والاتصال وبدّلت مفاهيم كثيرة بما فيها القوة والحدود وحتى السيادة. وأكرر مرة أخرى، أرى سمات التغيير والنظرة إلى المستقبل بأشكال مختلفة فى منطقتنا وفى دول العالم جميع من دون استثناء.واقتصاديا، أرى تفاوتا طبيعيا بين معدلات النمو بين دولة وأخرى، وإنما من العناصر المشتركة والمقلقة شرق أوسطيا، بخاصة عربيا، استمرار زيادة نسبة البطالة بين الشباب بما فى ذلك الشباب المتعلم، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الطبقات المختلفة، وذلك وفقا لتقارير دولية عدة.وسياسيا، تسود المنطقة نزاعات وطنية وإقليمية مرّت عليها عقود من الزمن، سواء كان ذلك فى المغرب العربى والخلاف حول الصحراء الغربية، أو التوترات الداخلية داخل تونس وليبيا، والجهد المصرى لإعادة البنية الأساسية بمعدلات سريعة بعد سنين من الإهمال بكل ما يحمله ذلك من أعباء، لاستعادة العزيمة الوطنية والدور الإقليمى، واستمرار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية وتعرّض هذا الشعب الطيب لمعاناة إنسانية لم يشهد لها مثيلا، وامتدت أكثر من سبعة عقود، والمشرق مضطرب سواء كان هذا فى لبنان أو سوريا، والعراق لا يزال يسعى إلى تثبيت استقراره وأمنه بعد دمار ومعاناة، والخليج قلق من طموحات الهيمنة الإيرانية ويواجه تحديات تحديث رؤيته وممارساته المجتمعية جوهريا، بما يجعله يتحدث عن المستقبل والتقدم بمعدلات تفوق كثيرا ما نشهده عالميا.ويضاف إلى ذلك أن منطقتنا الشرق أوسطية تتعرّض لمخاطر أمنية تتجاوز كثيرا أى منطقة فى العالم، من الإرهاب وانتشار الأسلحة النووية وسباق تسلح جعل إنفاقها العسكرى بمعدلات هى الأكبر والأسرع عالميا.ومن كل هذه التحديات والتجارب، لعلّنا نستخلص بعض الدروس المستفادة أو العبر مع بداية عام جديد.أولا: ليس هناك بديل عن العمل الدولى المتعدد الأطراف والجماعى للتعامل مع قضايا كونية، بخاصة فى عصر العولمة ومنها الإرهاب والتغيّر المناخى والأوبئة وأسلحة الدمار الشامل واللاجئين.ثانيا: علينا اختيار بديل، حل القضايا على حساب إدارة النزاعات بالنسبة إلى المشكلات الإقليمية، لأن هدوء التوترات بين الحين والآخر لا يعنى حل المنازعات واستمرارها عقبة أمام طموحات المنطقة وتطلعاتها. مشكلات إذا تُركت، قابلة للاشتعال والانفجار بين الحين والآخر لتظل المنطقة فى دوامة الأزمات.ثالثا: لا بد من أن يظل القانون الدولى أساسا لحلول مشكلات المنطقة والابتعاد عن الدفوعات الخاصة بقبول توازن القوة وتأمين الاستقرار على حساب الحقوق المشروعة، وأشير بصفة خاصة إلى استمرار احتلال إسرائيل لأراضٍ فلسطينية وعربية، ونظريات تبنّاها البعض مثل كيسينجر وتميل إليها إدارات أمريكية فى الآونة الأخيرة، فكيف نتحدث عن القانون أو حقوق الإنسان ونغفل مخالفة واضحة واستمرار شعب تحت الاحتلال لأكثر من نصف قرن.رابعا: مع انتهاء الحرب الباردة، لم تعُد النزاعات الإقليمية محل أولوية لدى الدول الكبرى، وعلى الأطراف الإقليمية أخذ زمام التحرك بالضغط والتحفيز مع نظرائها الإقليميين لتسليط الأضواء على تلك القضايا وتأمين حقوقها ومصالحها، وينطبق ذلك على النزاع العربى الإسرائيلى، والتصدى لطموحات الهيمنة الإيرانية والتركية وقضية اليمن.خامسا: مع انتهاء الحرب الباردة، على الأطراف الإقليمية السعى بالتوازى لتحقيق توازن قوة وإمكانات فى مجالات الأمن القومى، وطرح أفكار بناءة ومسارات للتطوير التدريجى لرسم خريطة أمن إقليمى جديدة، تشمل مسارات سياسية وأمنية لحل المنازعات وتجنّب الصدامات، وأخرى تتعلق بالحد من سباق التسلح فى المنطقة وحمايتها من مخاطر أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية، فضلا عن التعاون فى مجال التصدى للإرهاب.سادسا: على دول المنطقة التعامل بإيجابية وروح خلاقة فى ما يتعلق بإيجاد معادلة مجتمعية وطنية داخلية جديدة ومؤسسات ثرية لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالتوجه إلى المستقبل مع الحفاظ على التراث والخصوصية.
نقلا عن إندبندنت عربية

عن جُرنَال Algornaal

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الصحة المغربية: 7002 إصابة جديدة و36 وفاة بفيروس كورونا – بوابة الشروق

أعلنت وزارة الصحة المغربية تسجيل 7002 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية

الرئيس اليمني يشيد بمساندة دول مجلس التعاون الخليجي لبلاده – بوابة الشروق

أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اليوم الأربعاء، أن ما تقوم به مليشيات الحوثي من تصعيد

صندوق الاستثمارات السعودي يطلق مجموعة ساڤي للألعاب الإلكترونية – بوابة الشروق

صندوق الاستثمارات السعودي يطلق مجموعة "ساڤي" للألعاب الإلكترونية

النيابة العامة الليبية تأمر بحبس وزير الصحة على ذمة قضية مخالفات مالية – بوابة الشروق

أمر وكيل النيابة العامة الليبية بحبس وزير الصحة الليبي" علي الزناتي " ووكيل الوزارة سمير كوكو " احتياطيا على ذمة قضية

برلمان تونس المجمد يحتفي بذكرى التصديق على الدستور في تحد للرئيس سعيد – بوابة الشروق

دعا رئيس البرلمان المجمد في تونس، راشد الغنوشي، النواب الى جلسة مخصصة للإحتفاء بالذكرى الثامنة للتصديق.