آخر الأخبار :
الرئيسية | الشرق الأوسط | مصطفى الفقى يكتب: الطرق على أبواب عام جديد – بوابة الشروق

مصطفى الفقى يكتب: الطرق على أبواب عام جديد – بوابة الشروق

نشر في: الإثنين 3 يناير 2022 – 9:26 م آخر تحديث: الإثنين 3 يناير 2022 – 9:26 م
إن الذى يتأمل ساحة الشرق الأوسط فى مستهل عام 2022 سيلحظ أنه عام القلق والاضطراب لأسباب عدة، لا تبدأ بوباء كورونا وتداعياته، ولا تنتهى بالنزاعات العسكرية فى أكثر من مكان، وإذا كان العام الماضى شهد حالا من السيولة فى العلاقات الإسرائيلية ــ العربية، فإن الحالى قد يكون عام المواجهة الإسرائيلية ــ الإيرانية بامتياز، لأن بوادره توحى بدخول محادثات البرنامج النووى الإٍيرانى إلى طريق شبه مسدود فى ظل تصريحات إسرائيلية بل وغربية عموما، تهدد بمواجهة عسكرية فى المنطقة تضرب أعصاب ذلك البرنامج النووى فى مواقعه على الأرض بما يهدد بإيقافه لعدة سنوات على الأقل، فإيران النووية شبح يؤرق الغرب وإسرائيل ودول غرب آسيا التى تنتمى للعالم العربى، وفى مقدمها دول الخليج، فالسياسة الخارجية الإيرانية تقوم على مبدأ التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى وتصدير الثورة. إن إيران لديها أجندة إقليمية طموحة تسعى من خلالها إلى السيطرة على جيرانها وفرض أفكارها فى عدد من الدول، حتى لو كان ذلك ضد إرادة شعبها مثلما يحدث فى لبنان ويجرى باليمن، ولا شك فى أن الصراع الإيرانى مع دول الجوار يأتى متلازما فى الأجندة الإيرانية ومقترنا بالمواجهة مع إسرائيل، وفى ظنى أن العرب يجلسون على مائدة اللئام بدءا من المشروع الإسرائيلى بعيد المدى فى تحصين الدولة العبرية إقليميا، مرورا بالأطماع العثمانية التى يجسدها الخليفة الجديد رجب طيب أردوغان، ووصولا إلى الأطماع الفارسية التى يجسدها النظام الصفوى الجديد فى طهران، وإلا فما هو تبرير نشاط حزب الله فى لبنان ودعم الحوثيين باليمن، فى محاولة لتمزيق ذلك البلد الذى يدفع فاتورة غالية على مر السنين، فضلا عن التدخل غير المباشر فى العراق تحت عباءة المذهب الدينى، فى محاولة لاختراق عروبته وتقسيم وحدته، كما أن إيران تمارس دورا فى سوريا تحاول به اختراق تلك الدولة العربية الحصينة، بإلزامها بالتماهى مع السياسة الفارسية فى كل الأحوال.إن عام 2022 يحمل من الاحتمالات المرتبطة بغيوم الفضاء ما ينذر بسقوط أمطار قد تغرق المنطقة فى غرب آسيا وشمال أفريقيا تحت وطأة رياح عاتية، تهب من مواقع المواجهة وتعصف فى طريقها بالاستقرار النسبى الذى يحظى به عدد من الدول، مثلما هو الأمر بين الدولتين الشقيقتين المغرب والجزائر، فضلا عن أن الوضع فى ليبيا لا يزال معلقا، ولا تبدو محاولات استقراره قريبة بسبب حشد الميليشيات الأجنبية فوق أراضيه الواسعة.أما ما يحدث فى السودان فأمر محير حتى الآن، إذ تبدو عملية التقسيم التقليدى هناك بين عسكرى ومدنى عملية تحمل فى طياتها أسباب انهيار المشروع الوطنى، ويهمنى أن أسجل هنا فى العام الذى يبدأ أيامه الأولى الملاحظات الآتية:أولا، إن الذين يراقبون السياسة الخارجية الأمريكية منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية يدركون أن هذه السياسة متغيرة وفقا للظروف الدولية وما تفرزه الأحداث من تحديات جديدة، وإذا كانت الولايات المتحدة قد خرجت من الحرب العالمية الثانية بشهية مفتوحة لوراثة الوجودين البريطانى والفرنسى فى الشرق الأوسط، تحت مسميات خادعة مثل «نظرية الفراغ» و«مبدأ أيزنهاور» فإنها قد مارست سياسات تتسق مع ذلك بتدخلاتها فى العراق وأفغانستان وغيرهما من المناطق الساخنة فى العالم، ولكن الملاحظ حاليا أن الأمر بدأ يختلف وأن واشنطن تتجه نحو سياسة انكماشية تسحب بها قواتها من أفغانستان والعراق، وهو أمر بدأت بوادره منذ إدارة الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترمب، بل إن إدارة الرئيس الأسبق أوباما حملت بعض الإرهاصات فى هذا السياق، وكان من مظاهرها محاولة فرض أنظمة إسلامية على عدد من دول المنطقة تكون بديلا للوجود الأمريكى، وحامية لاستقرار الدول وحارسة للقيم السائدة فى المنطقة التى يغلب عليها الطابع الدينى من وجهة نظر إدارة أوباما، وها هى إدارة بايدن تسعى بأسلوب تصالحى إلى إقرار سياسة أمريكية ترقب ما يجرى، وتفضل أن تكون شريكا غير مباشر لا يتورط فى مزيد من التدخلات بمناطق العالم المختلفة.ثانيا، إن زعامة بوتين فى موسكو توحى بمحاولة استعادة أمجاد روسيا السوفياتية بل وروسيا القيصرية أيضا، وهو يناطح الغرب لتحجيم مساندة حلف الأطلنطى لدولة أوكرانيا تحت دعاوى تأمينها من الخطر الروسى المحتمل، وسيشهد هذا العام 2022 تطورات ساخنة على الحدود الروسية ــ الأوكرانية، لأن القيصر الجديد فى موسكو يريد أن يستعيد هيبة بلاده فى مواجهة الغرب، بل أكثر من ذلك فإنه يمضى فى التقارب مع الصين لإحداث توازن دولى فى مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها فى الغرب، أى أننا بصدد حرب باردة تخفى فى طياتها صراعات قومية مكتومة طالما تغطت بغطاء أيديولوجى فى أحقاب سابقة.ثالثا، إن الحروب الأهلية والمواجهات الداخلية بين القوى السياسية والطوائف الدينية قد احتدمت فى ظل تدخلات خارجية وضغوط أجنبية، وأصبحنا نشهد قلاقل واضطرابات لا تتوقف داخل الدولة الواحدة، وغالبا ما يتم ذلك بدعم من طرف أجنبى لبعض هذه القوى، وتدفع الدول فاتورة غالية بالدخول فى نزاعات مسلحة تؤدى إلى خروج ملايين اللاجئين والنازحين، وتمزق الوحدة الإقليمية لتلك الدول، وقديما كان هناك مثل سياسى يقول «إذا تصارعت الفيلة تكسرت الحشائش»، وهذا ما يحدث فى عدد من الدول العربية وغير العربية فى فضاء المنطقة. إن الاحتراب الداخلى والنزاعات الأهلية تشكل خطرا جسيما لا على استقرار الدول وحدها، ولكن على الأمن الإقليمى والسلم الدولى أيضا.رابعا، تبدو أوروبا اليوم كالرجل العجوز الذى يراقب الأحداث ويشهد التطورات، بحيث يصدر التصريحات المتتالية والتعليقات التى تبدو فى مجملها تعليقات سلبية، ويكتفى بذلك لأن المواجهة الصينية ــ الأمريكية المحتملة تعفيه من أن يكون طرفا مباشرا فى ما يجرى، خصوصا أن الحرب الباردة الحالية ذات طابع اقتصادى وليست مجرد خلاف بين أيديولوجيات سياسية، كما كان الأمر من قبل، فضلا عن أننا لا نستطيع أن نزعم أن الاتحاد الأوروبى فى أفضل أوضاعه، خصوصا بعد خروج بريطانيا منه وتأثر الاتحاد بانتهاء زعامة ميركل فى ألمانيا وترقب الانتخابات الفرنسية، وكل ذلك يوحى بأن الاتحاد الأوروبى يتغير، خصوصا أن جائحة كورونا قد جعلت الدول أكثر أنانية وأشد رغبة فى التركيز على الدولة الوطنية قبل التجمعات الإقليمية أو حتى الاهتمام بالقضايا الدولية.خامسا، قلنا مرارا إننا نواجه عصرا جديدا يضم التحالفات الناقصة ويتصف بالسرعات المتفاوتة، فلم تعد هناك مساحات كبيرة من التوافق الأيديولوجى أو السياسى، بل أصبحنا نشهد عن كثب اختفاء الدولة الأيديولوجية وبروز الدولة القومية، وهو ما يعنى أن عصر الأيديولوجيات قد ولّى، وأن تأثير القوميات هو الأقوى والأبقى.أردنا من هذا الاستعراض السعى نحو مسحٍ شامل للساحتين الدولية والإقليمية فى عام يبدأ أيامه الأولى، واضعين فى الاعتبار أن الجديد يولد من رحم القديم، وأن عام 2022 سيكون امتدادا لسابقه، لأن التواريخ الفاصلة لا تحدد اختلافات قاطعة فى مسيرة الزمن، فالتداخل مستمر والبشر ماضون فى طريقهم مع مرور العصور واختلاف الظروف. إن التاريخ وحدة متكاملة قد يكرر أحداثه ولكن بأساليب مختلفة وزعامات جديدة، فالعالم يجدد شبابه من حين لآخر، ولكنه لا يخرج تماما من جلباب الآباء والأجداد، وإذا كان لكل عصر مظاهره ورموزه فإن التاريخ البشرى فى النهاية كما ذكرنا وحدة متكاملة تحتاج إلى الدراسة الشاملة والرؤية المشتركة من أصحاب الرأى وذوى الخبرة، فالغد هو ابن اليوم، كما كان الاثنان نتاج الأمس بكل ما له وما عليه.نقلا عن إندبندنت عربية

عن جُرنَال Algornaal

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انطلاق عملية أمنية عراقية واسعة لملاحقة فلول داعش في ديالي – بوابة الشروق

أعلنت قيادة عمليات ديالى للحشد الشعبي في العراق، اليوم الأحد، إطلاق عملية أمنية واسعة من عدة محاور لتفتيش وملاحقة فلول داعش في حوض العظيم.

المرصد السوري: أكثر من 100 قتيل في عملية سجن غويران.. 61 بينهم من داعش – بوابة الشروق

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن أكثر من 100 قتيل سقطوا منذ بدء هجوم داعش على سجن الصناعة في حي غويران بالحسكة

اليونيسف: مقتل 17 طفلا في اليمن منذ بداية العام – بوابة الشروق

أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن عدد القتلى الأطفال في اليمن تضاعف خلال شهر واحد، إذ بلغ 17 قتيلا منذ بداية العام.

«الكابينيت» الإسرائيلي يلغي جلسته المقررة غدا بسبب إصابة جانتس بكورونا – بوابة الشروق

ذكرت قناة "كان" العبرية مساء السبت، أن الحكومة الإسرائيلية قررت إلغاء جلسة "الكابينيت" المقررة يوم الأحد.

إسرائيل تحذر من زيادة مظاهر معاداة السامية في العالم بسبب جائحة كورونا – بوابة الشروق

حذرت وزارة الإعلام والشتات الإسرائيلية من زيادة مظاهر معاداة السامية في العالم على خلفية تفشي فيروس كورونا، مشيرة إلى أ