آخر الأخبار :
الرئيسية | الشرق الأوسط | البابا فرنسيس إلى الخليج مجدداً من بوابة البحرين.. فماذا تحمل الزيارة؟ – بوابة الشروق

البابا فرنسيس إلى الخليج مجدداً من بوابة البحرين.. فماذا تحمل الزيارة؟ – بوابة الشروق

نشر في: الخميس 3 نوفمبر 2022 – 5:15 ص آخر تحديث: الخميس 3 نوفمبر 2022 – 5:15 ص

إن كان من ثابت في مسيرة البابا فرنسيس منذ توليه منصبه عام 2013، فهو ذلك الإصرار على كسر حواجز لم يسبق لأحد بموقعه أن كسرها، وبناء جسور لم يسبق للكنيسة الكاثوليكية أن بنتها تجاه المسلمين.

في هذا الإطار، يزور الخليج العربي للمرة الثانية خلال أقل من ثلاث سنوات، بعد زيارة الإمارات عام 2019. ويحطّ رحاله هذه المرة في المنامة بين 3 و6 نوفمبر الحالي، تلبية لدعوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، للمشاركة في “منتدى البحرين للحوار: الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني”، حيث يلتقي من جديد إمام الأزهر أحمد الطيب.

على المستوى الرسمي في البحرين، تتطلع المملكة لإرساء مكانة متقدمة لها على خريطة الحوار العالمي بين الأديان، ولا داعي للقول أن استقبال رأس الكنيسة الكاثوليكية، في دولة خليجية، أمر نادر الحدوث.

وقد بدأت البحرين عملياً بتعبيد الطريق بذلك الاتجاه، منذ الإعلان عن تشييد كاتدرائية “سيدة العرب”، أكبر صرح مسيحي في الجزيرة العربية، كدليل على رغبة السلطات بمنح أتباع الديانات كافة حقّ ممارسة شعائرهم في العلن.

ولا يبدو خيار الفاتيكان في تلبية دعوة المملكة للزيارة، عبثياً أو مجانياً، فالبحرين لعبت دوراً محورياً في تاريخ المسيحية في منطقة الخليج، إذ كانت قرية سماهيج في جزيرة المحرق، مقراً للمقعد الأسقفي لكنيسة المشرق خلال القرن الخامس للميلاد، بحسب المراجع التاريخية.

وكشفت تنقيبات أثرية لفريق بريطاني بحريني عام 2019، عن أولى الدلائل الأثرية للوجود المسيحي في البحرين، بعد العثور على مبنى مسيحي في وسط مقبرة سماهيج أسفل بقايا أحد المساجد القديمة.

اليوم، لا يزيد عدد البحرينيين المسيحيين عن الألف، ولكن هناك عشرات الآلاف من المسيحيين المهاجرين المقيمين في البلاد، من مختلف الطوائف المسيحية، في مقدمتها الأرثوذكسية، والإنجيلية، والكاثوليكية.

يقول أسقف منطقة شمال شبه الجزيرة العربية (الكويت، البحرين، وقطر) بول هيندر، لبي بي سي نيوز، إن هدف الزيارة هو التأكيد على حسن العلاقة مع العالم الإسلامي وعلى القيم التي أراد البابا ترسيخها بعد توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع شيخ الأزهر في الإمارات عام 2019، إذ زار المغرب في العام نفسه، والعراق عام 2021، وكازاخستان قبل أسابيع، والآن البحرين.

بحسب هيندر، فإن البابا يؤمن أن “هناك مسؤولية تقع على عاتق الإسلام والمسيحية، أكبر ديانتين توحيديتين في العالم، للعمل باتجاه السلام، والعدالة، والحفاظ على الخليقة (الكوكب والبيئة)”.

صحيح أن عدد البحرينيين المسيحيين قليل جداً، ومعظمهم الآن مقيمون في البلاد من الجاليات الأجنبية، إلا أن البابا يريد أن يقدم لهؤلاء “رسالة تشجيع مفادها أنهم جزء مهم من الكنيسة وغير منسيين”، بحسب هيندر.

ويقول هيندر إن محفز الزيارة المباشر كان الدعوة التي تلقاها البابا من ملك البحرين، و”ربما وجد البابا أن البحرين خيار جيد، لأنها بلد صغير، وليست قوة كبرى، وتقع على تقاطع طرق بين لاعبين مهمين في المنطقة، هما إيران والسعودية، إلى جانب تركبيتها السكانية التي تجعلها مكاناً مهماً لمناقشة قضايا مثل واقع العلاقة بين السنة والشيعة”.

يرى متابعون للزيارة أنه لا يمكن فصلها عن سياق عام لزيارات البابا إلى المنطقة العربية، والسعي لترسيخ الحوار الإسلامي المسيحي، “الذي بات ملمحاً رئيساً من ملامح بابوية البابا فرنسيس منذ توليه موقعه على رأس الكنيسة الكاثوليكية”، بحسب رئيس تحرير جريدة “صوت الأزهر” أحمد الصاوي.

من أبرز محطات الزيارة إلى البحرين، لقاء البابا فرنسيس من جديد بشيخ الأزهر. ويقول الصاوي إن “الصداقة الفريدة بين البابا والإمام الطيب أحد المحفزات التي أدت لقبول البابا الدعوة البحرينية، خصوصاً أن مجلس حكماء المسلمين الذي يترأسه شيخ الأزهر أحد الأطراف الأساسية المنظمة لملتقى الحوار إلى جانب الشركاء من مملكة البحرين”.

وبرأي الصاوي فإن البابا “يدعم خطابات الانفتاح التي تأتي من الخليج تجاه المسيحيين. ورغم قلة عدد المسيحيين في المنطقة، إلا أن طبيعة الخليج كمنطقة جاذبة للوافدين من كل العالم سواء للعمل أو الزيارة تجعل الجانب الرعوي في زيارة البابا مهماً”.

لكن النقطة الأبرز في اللقاء، بحسب الصاوي، ستكون استكمال البابا والإمام نقاشهما حول تغيير المناخ، “وربما يصدر عنهما نداء أو رسالة لقمة شرم الشيخ حول المناخ، تدعو الدول الكبرى للالتزام بتعهداتها ومسؤولياتها”.

مقابل الاحتفاء الرسمي والترقب الدولي لزيارة البابا فرنسيس إلى البحرين، قوبلت الخطوة برسائل “عتاب” من شخصيات وجمعيات حقوقية بحرينية، ترى أن زيارة المملكة فيها تغافل عن سجل آل خليفة في حقوق الإنسان، مع إبعاد معارضين كثر خارج البلاد، وتجريد عدد منهم من جنسيتهم، والإبقاء على سجناء سياسيين.

ودعت منظمات حقوقية دولية، في مقدمتها “هيومن رايتس ووتش”، البابا، إلى حثّ السلطات البحرينية على “وقف إصدار أحكام الإعدام وتنفيذها، وحظر جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، والإفراج عن كل من سُجن جرّاء ممارسة حقه في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والتعبير، بمن فيهم النشطاء الحقوقيون، والمعارضون، والصحافيون”.

يرى الأسقف بول هيندر أن زيارة البابا قد تكون خطوة لتحفيز التغيير في بعض دول المنطقة، ويلفت إلى أن الحبر الأعظم يفضل أن يكون رسول حوار، “فإن أراد أن يزور البلدان التي لا تنتهك حقوق الإنسان، فإنه لن يزور أي بلد في العالم، أو يزور عدداً قليلاً جداً من البلدان”.

وأصدر المرجع الشيعي البحريني البارز، عيسى قاسم، والذي جرد من جنسيته ويقيم في المنفى منذ عام 2018، بياناً، دعا فيه المشاركين في “منتدى البحرين للحوار” إلى إعلان رأي صريح وشجاع مناصر لحقوق الإنسان، “وفاء لأمانة الدين ورعاية لطهر عدله”.

وتقول الناشطة الحقوقية مريم الخواجة، ابنة الناشط الحقوقي المسجون في البحرين عبد الهادي الخواجة، لبي بي سي نيوز عربي، إنه ربما كان من “الأفضل ألا يلبي البابا الدعوة لزيارة البحرين”.

برأيها فإن التعايش بين مختلف الأديان كان جزءاً من حياة وتاريخ البحرين، قبل وصول آل خليفة إلى الحكم، وأن السلطات البحرينية تعتمد “معايير مزدوجة”، ففي حين أنها تقمع الحقوق الدينية والسياسية للأغلبية الشيعية في البلاد، فإنها تستخدم عناوين التعايش والحوار لتحسين صورتها أمام العالم.

تقول: “لن يرى البابا في البحرين إلا ما يحدث على السطح من دعوات تعايش وتسامح، في حين أن من حموا الأقليات والتنوع الديني في البحرين على مدى عقود، قابعون الآن في سجون تحت الأرض”.

ورداً على سؤال حول الرسالة التي تودّ توجيهها للبابا فرنسيس، تقول الخواجة: “قداسة البابا، لقد عملت بجهد لمحاولة تغيير الكثير من الأمور في الفاتيكان، لتصير (الكنيسة) أكثر تقدمية وأكثر انفتاحاً، لكن زيارتك للبحرين تأتي بعكس كلّ ما عملت لأجله حتى الآن”.

من هي “سيدة العرب”؟

اعتادت الكنيسة الكاثوليكية في تقاليدها أن تكرّس مناطق جغرافية وبلداناً لاسم مريم العذراء، هكذا نجد مثلاً كنائس أو مزارات منسوبة لها، تبعاً لموقعها الجغرافي، مثل كنيسة سيدة لبنان، أو كنيسة نوتردام في باريس.

في المنامة كنيستان كاثوليكيتان – بين عدد قليل من الكنائس التابعة للطوائف الأخرى – كلتاهما مكرستان لمريم العذراء. الكنيسة الأقدم عهداً هي كنيسة القلب المقدس، والتي وضع حجر الأساس لها عام 1939، وكانت أول كنيسة كاثوليكية تبنى في الخليج، وجددت مطلع التسعينيات.

في عام 2021، استكملت البحرين تشييد الكنيسة الثانية، وهي “كاتدرائية سيدة العرب” والتي تعتبر “أكبر كنيسة كاثوليكية” في منطقة شبه الجزيرة العربية، وتتسع لأكثر من ألفي شخص، وقد بدأ بناؤها عام 2013.

يرمز إلى “سيد العرب” بتمثال متوّج بالذهب للعذراء، وهي تضع الطفل يسوع في حضنها، ويحملهما ملاكان. وتمثال ورسم سيدة العرب مستوحى من سيدة الكرمل في فلسطين، وقد استخدم للمرة الأولى في الكويت عام 1948. وفي عام 1960، صرح البابا يوحنا الثالث والعشرون رسمياً باستخدام اسم “سيدة العرب” كلقب لمريم العذراء شفيعة منطقة شبه الجزيرة العربية.

عن جُرنَال Algornaal

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السودان.. البرهان يصدر قرارا بتجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية – بوابة الشروق

أصدر رئيس مجلس السيادة الإنتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان

رئيس النواب اللبناني يبحث مع وفد الكونجرس الأمريكي الأوضاع العامة بالبلاد – بوابة الشروق

بحث رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مع وفد من الكونجرس الأمريكي

بريطانيا تدين هدم الاحتلال الإسرائيلي لمدرسة في الخليل وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين – بوابة الشروق

أدانت بريطانيا هدم إسرائيل للمدرسة الابتدائية في منطقة مسافر يطّا بمحافظة الخليل، وشددت

وزير الخارجية التركي يرغب في لقاء نظيريه السويدي والفنلندي بشأن تطلعات بلديهما للانضمام للناتو – بوابة الشروق


أبدى وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، رغبته في الاجتماع مع وزيري خارجية السويد وفنلندا اليوم الثلاثاء، وذلك بشأن تطلعات بلديهما

حاكم رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة يستقبل محافظ جنوب سيناء – بوابة الشروق


استقبل الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الاثنين، اللواء خالد فودة،