آخر الأخبار :
الرئيسية | الشرق الأوسط | الانتخابات التشريعية الإسرائيلية: هل تدفع الرغبة بالثأر لنفسه نتانياهو إلى تقاسم السلطة مع اليمين المتطرف؟

الانتخابات التشريعية الإسرائيلية: هل تدفع الرغبة بالثأر لنفسه نتانياهو إلى تقاسم السلطة مع اليمين المتطرف؟

نشرت في: 24/10/2022 – 20:52
بعد إقصائه من السلطة في يونيو/ حزيران 2021 على يد ائتلاف يجمع تكتلات سياسية متنوعة، يبدو بنيامين نتانياهو عازما على الثأر لنفسه خلال الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني. ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق لبذل كل ما في وسعه من أجل تحقيق أهدافه، بل وهو مستعد للذهاب إلى أبعد من ذلك “ليعمل مع حلفاء أيا كانوا ولو من اليمين المتطرف”. توضيحات بهذا الشأن يفصلها لنا دافيد خالفا، الباحث في مرصد شمال أفريقيا والشرق الأوسط التابع لمؤسسة جان جوريس.

إعلان

اقرأ المزيد

يعود الناخبون الإسرائيليون في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني إلى صناديق الاقتراع في محاولة جديدة لإخراج البلاد من المأزق السياسي وذلك عبر انتخابات تشريعية تعد الخامسة من نوعها خلال ثلاث سنوات ونصف.
يأتي هذا الموعد الانتخابي، والذي تم تحديده بعد حل البرلمان إثر تصويت النواب في 30 يونيو/حزيران الماضي مسفرا عن خسارة أغلبيه الائتلاف الحاكم.
وستتنافس تقريبا نفس الكتلتين اللتين تواجهتا خلال الانتخابات التشريعية في مارس/آذار 2021 وهما: كتلة تضم مختلف الأحزاب اليمينية ويهيمن عليها بنيامين نتانياهو وكتلة أخرى تشمل أطرافا مختلفة، تعرف بكتلة “التناوب” وتريد منع رئيس الوزراء السابق من استعادة الحكم.
وكانت الكتلة المناهضة لنتانياهو قد فازت بهذا الرهان في العام 2021، وعلى رأسها آنذاك الزعيم القومي نفتالي بينيت ورئيس الوزراء الحالي، الوسطي يائير لابيد، وذلك بعد تشكيل ائتلاف مكوّن من حزبين يساريين وآخرَين من الوسط وثلاثة أحزاب يمينية إلى جانب القائمة العربية الموحدة.
بعد توليه السلطة من 2009 إلى 2021 وبين عامي 1996 و1999، يحلم بنيامين نتانياهو الذي أصبح زعيما للمعارضة، والذي ما زالت تلاحقه تهم الفساد في عدة قضايا، بشيء واحد فقط: أن يثأر لنفسه.
“تواصل الحياة السياسية الإسرائيلية سيرها على نفس خط الانقسام المتمثل في مواجهة بين كتلتين إحداهما مؤيدة والأخرى معارضة لنتانياهو” وفق ما أوضح لفرانس 24 دافيد خلفا، الباحث في مرصد شمال إفريقيا والشرق الأوسط من مؤسسة جان جوريس. ويتابع “موازين القوى بين الكتلتين هي نفسها تقريبا منذ الانتخابات الأخيرة، ولو أن هناك تقدم نسبي لصالح بنيامين نتانياهو مقارنة بخصومه، حيث تبدو كتلته أكثر صلابة والتفافا حول الزعيم. بينما تظهر صفوف الكتلة المنافسة هذه المرة مشتتة.”
تحالف ذو توجه يميني أوسع
ولكي يضمن كل حظوظه، يسعى زعيم الليكود، الحزب الرئيسي لليمين الإسرائيلي، إلى القيام بأي شيء، “حتى ولو تطلب الأمر العمل مع حلفاء غير مرغوب بهم وتقاسم السلطة مع اليمين المتطرف ما قد يشكل سابقة في تاريخ إسرائيل”. بحسب دافيد خالفا.
ويواصل الباحث: “لقد تعدى بنيامين نتانياهو كل الخطوط الحمراء بدعمه لتحالف تشكله أحزاب اليمين المتطرف. وهو أمر لم يفعله سابقوه من زعماء أحزاب اليمين بتاتا. لأنهم يعتبرونها أحزابا لا يمكن التقارب معها. فهي عنصرية ومعادية للديمقراطية”.
ولكن ما قام به رئيس الوزراء السابق حاليا، ساهم في تحالف اليمين القومي الديني الذي يتزعمه بازاليل سموتريتش مع اليمين المتطرف الكاهاني المثير للجدل إيتمار بن غفير، الذي تمت إدانته عام 2007 بتهمة التحريض على العنصرية. الأمر الذي سيسمح لنتانياهو نظريا بتفادي فقدان أي صوت من أصوات اليمين”.
وتضمن هذه الحسابات الاستراتيجية لبنيامين نتانياهو احتياطيا من الأصوات قد يسمح له بتشكيل ائتلاف أغلبية تصل إلى 61 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي. ويلخص ديفيد خلفا قائلا: “بوصلة بنيامين نتانياهو الوحيدة اليوم تكمن في بقائه السياسي كوسيلة لتجنب السجن”.
لكن تحالفه مع شخصيات غير مرغوب بها لدى الإدارة الأمريكية قد يكلفه ثمنا باهظا على الصعيدين السياسي والدبلوماسي.
ويضيف الباحث دافيد خالفا: “أن يعمل بنيامين نتانياهو، العلماني الليبرالي، على نهج تبعية يومية لهؤلاء الحلفاء سيكون أمرا معقدا”. موضحا: “إذا عاد إلى الحكم، فسيضطر إلى المناورة من جهة بين هؤلاء الحلفاء المتشددين وشخصيات متطرفة ذات توجه سياسي أكثر تشددا من نهجه إزاء الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين والمجتمع الدولي، ومن جهة أخرى الحلفاء الإستراتيجيين لإسرائيل وهم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للبلاد. ”
ويبدو أن رئيس الوزراء السابق لا يظهر تحملا لمسؤولية هذا التحالف الذي لا يمكنه الفوز دونه.  فـ”خلال اجتماع عقد في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، رفض بنيامين نتانياهو مشاركة إيتمار بن غفير نفس المنصة حتى لا تقتطف له صور بجانبه.” وفق دافيد خالفا. ويتابع “وتظهر جميع الاستطلاعات أن هذا اليمين المتطرف بجميع تطوراته، قد يحصل على 14 مقعدا وبالتالي سيصبح القوة الثالثة في الكنيست، على حساب الليكود الذي يتقهقر بفعل تفكيكه وانتزاع جزء من ناخبيه”.
مستقبل سياسي يحسمه الاقتراع العربي؟
ورغم السياق الأمني الذي يجعل مهام الحكومة الحالية صعبة للغاية، وحتى في حال اعتماده على “حلفائه غير المرغوب بهم” قد لا يحقق بنيامين نتانياهو أهدافه. فبحسب مراقبي المشهد السياسي المحلي، فإن نسبة مشاركة عرب إسرائيل ستكون حاسمة بالنسبة للمستقبل السياسي لرئيس الوزراء السابق.
ويدعم الباحث دافيد خلفا هذا الرأي فيقول “العرب يمثلون ما يقرب 21٪ من سكان إسرائيل و16.5 من الناخبين، وقد تكلفه تعبئة جماعية غاليا. وقد أظهر الاستطلاعان الأخيران اللذان نشرتهما وسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء إلى حد كبير المشهد السياسي نفسه، حيث تحرز كتلة الأحزاب اليمينية المساندة لنتانياهو ما بين 59 و60 مقعدا، بينما يحصل ما يعرف بكتلة التغيير دون الأحزاب العربية على 53 مقعدا، وإذا أضيفت الأحزاب العربية يصل العدد إلى 62 مقعدا، ما يعني الأغلبية لصالح يائير لابيد”.
وهو الأمر الذي يفسر سبب ارتفاع إنفاق فريق بنيامين نتانياهو على رسائل الحملة المكتوبة باللغة العربية، وفقًا لإحصاءات الصحف الإسرائيلية، لتصبح أكثر من تلك التي تنفقها جميع الأحزاب العربية مجتمعة، على أمل صرف نظرهم عن الجهة المعارضة.
ويقول الباحث دافيد خالفا “يعتبر ذلك تغيرا بنسبة 180٪ مقارنة بحملته لعام 2015، عندما بدا وكأنه يدق ناقوس الخطر حول موضوع “العرب يصوتون بأعداد كبيرة” وذلك من أجل تعبئة قاعدته الانتخابية ودعوتها للذهاب إلى صناديق الاقتراع من خلال التلويح بخطر الانغماس الديموغرافي العربي. وبالتالي حصول الأحزاب العربية على الحكم في الكنيست. ويضيف “كما اعترف بنيامين نتانياهو وتأسف عن الأساليب اللغوية المتهورة في مذكراته التي صدرت مؤخرا. لذلك ومن أجل تلطيف الأجواء أقيمت هذه الحملة الرقمية الشاملة التي تهدف إلى إغواء الناخبين العرب من خلال التأكيد على القضايا التي تهمهم وتشكل صميم مطالبهم التاريخية”، من بينها محاربة الجريمة المنظمة وتقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بالأغلبية اليهودية وتوفير مناصب عمل والحق في الملكية…
 إضافة إلى التصويت العربي، فإن تصويت الناخبين اليهود في مدن التطوير سيكون حاسما أيضا، ويوضح دافيد خالفا “هذه المدن عبارة عن بلدات فقيرة تقع في وسط صحراء النقب، أو في ضواحي القدس أو تل أبيب، وكان ناخبوها يمينيون، يدعمون الليكود على وجه الخصوص، والتي شهدت تعبئة ضئيلة لصالح نتانياهو في السنوات الأخيرة.”
ومن أجل تعديل الوضع، يقوم حزب بنيامين نتانياهو بحملة دقيقة يذهب أفراد فريقها من باب إلى باب في محاولة لاستعادة هؤلاء الناخبين. ما يعد حملة مختلفة تماما عن سابقاتها.
ويقول ديفيد خلفا “مقارنة بانتخابات سابقة، يقوم هذه المرة بحملات إيجابية ويذهب إلى عمق الأشياء، حيث يركز على القوة الشرائية وتوفير أماكن رعاية الأطفال، وذلك بقصد التأثير على قلوب وعقول الإسرائيليين الذين عانوا كثيرا من التضخم في الآونة الأخيرة”. ويتابع “أصبح التركيز على المشاكل، التي كانت غائبة تماما عن المواجهات الانتخابية السابقة، محور خطاب نتانياهو الأساسي. وهو الذي اتسمت خطاباته أساسا بالشعبوية – الجديدة الكلاسيكية التي يدين فيها مؤامرة اليسار والإعلام ضده واستغلال العدالة لأغراض سياسية تلحق به الضرر”.
إنها نبرة جديدة تجسد، بحسب ديفيد خلفا، فشل سياسة نتانياهو الاجتماعية والاقتصادية بما أنه تولى السلطة لمدة 12 عاما… مفارقة قد تجعل الناخبين يدفعونه الثمن مرة أخرى.
النص الفرنسي: مارك ضو، أعده للعربية: فارس بوشية

عن جُرنَال Algornaal

x

‎قد يُعجبك أيضاً

توقيف ممثلة لبنانية للتحقيق في قضية فساد تتعلق بحاكم المصرف المركزي – بوابة الشروق

قال مصدر قضائي، لـ"رويترز"، إن الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا احتُجزت، اليوم الجمعة، بعد أن استجوبها محققون في قضية فساد .

أبو الغيط: القمة العربية الصينية انعكاس للمستوى الرفيع لعلاقات الشراكة – بوابة الشروق

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الجمعة، إن المملكة العربية السعودية حرصت على توفير كل الإمكانيات الكفيلة بإنجاح.

رئيس المجلس القيادة الرئاسي اليمني: القمة العربية الصينية فرصة لتحقيق التقدم والازدهار – بوابة الشروق

أكد رئيس المجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي - في كلمته خلال القمة العربية الصينية بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وزير خارجية الجزائر: يجب إخلاء ليبيا من جميع القوات الأجنبية الموجودة على أراضيها – بوابة الشروق

أكد وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أنه يجب إخلاء ليبيا من جميع القوات الأجنبية الموجودة على أراضيها.

الرئيس الفلسطيني: ندعو لعدم التعامل مع أي حكومة إسرائيلية لا تعترف بمبادئ الشرعية الدولية – بوابة الشروق

أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس (أبو مازن) أن بلاده تفتقد هذه الأيام لوجود شريك في إسرائيل يؤمن بحل الدولتين على أساس الشرعية الدولية.